0 تصويتات
في تصنيف حلول دراسية بواسطة (268ألف نقاط)

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاء إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (النور/45) ﴿لَقَدْ أَنزَلْنَا آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ (النور/46)

فسرنا في المجلس السابق آيتين تتحدّثان عن التغيّرات والظواهر الجويّة، وهدفها كما أشرت هو معرفة الله والدلالة على توحيده. أمّا هذه الآية فتتحدّث عن خلق الحيوانات، أو ما يسمى في المصطلحات المعاصرة باسم "علم الأحياء" ويبقي الهدف أيضا ليس مجرد معلومات عن الكائنات الحية، بل هو إثبات وجود الله، وبعبارة أخرى يعتبر القرآن هذه الأمور - حسب تعبيره - آيات الهية تظهر قدرة الله وعظمته. ولهذا السبب فالكلمة الأولى التي تقرع سمع الإنسان في هذه الآية وفي تلك، هي كلمة "الله" ﴿أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ﴾ ويقول في هذه الآية: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ﴾. فما هو الموضوع الذي تتناوله هذه الآية؟

تتضمّن هذه الآية إضافة إلى الهدف الأساسي الذي هو الله الخالق، موضوعين آخرين أحدهما: أن أصل حياة جميع الحيوانات المتحركة هو الماء. والثاني: أن هذه الحيوانات جميعها سواء الزاحف منها أم الماشي على اثنين أم على أربع قد خلقت بمشيئة الله وقدرته.

الموضوع الأوّل الذي قال فيه: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ﴾ جاء هذا الموضوع أيضا في آية أخرى أكثر شمولية، وهو قوله: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء/30) وهنا تأكيد واضح على أن العنصر الأساسي في الحياة هو الماء الذي اصبح اليوم من جملة الأمور القطعية من جوانب متعددة منها: أن جسم الإنسان مع كل مافية من أعضاء وجوارح وجلد وعظام وشحم، يشكّل الماء نسبة كبيرة فيه قياسا إلى العناصر الأخرى، وقد تصل هذه النسبة إلى 80% بمعنى أن الشخص الذي يزن 50 كيلو غراما تكون كمية الماء في جسمه 40 كيلو غراما، وبقية العناصر عشرة كيلوغرامات، حسب ما ذكره لي طبيب متخصّص كان يوصيني بالإكثار من شرب الماء ويتلو علي الآية الشريفة: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ كل خلية من خلايا جسمنا التي يقال عنها أنها تتألف من ثلاثة أجزاء رئيسية هي: النواة، والغشاء، وسائل البروتوبلازم، تعتبر المادة السائلة أهم أقسام الخلية من الوجهة الحياتية، والتي يشكّل الماء العنصر الأساسي بها. إذن الماء هو المادّة الأساسية في تكوّن كلّ حيوان متحرّك.

من الطبيعي أنّ كلمة"الدابّة" لا تشمل جميع أنواع الكائنات الحيّة. إلا أنّ مصدر نشوء سائر الكائنات الحية هو سائل كالنطفة، وحتى الحيوانات التي تخرج من بيضة، يشكل الماء أيضا العنصر الأساسي من مكونات كل بيضة.

إضافة إلى أن الأهم من كل ذلك هو بداية نشوء الحياة على الكرة الأرضية وهو موضوع أكثر العلماء من البحث فيه لكنهم لم يتوصّلوا حتى الآن إلى نتيجة قطعية بشأنه. وإنّما تدور جميع النظريات حول فرضية نشوء الحياة من الماء ولم تنشأ من اليابسة.

وهذا هو السبب الذي يجعل من الماء رمزا للحياة. وردت كلمة الماء في مواضع أخرى من القرآن الكريم بصفته رمزا للحياة وكناية عنها، بل وحتى كناية عن الحياة المعنوية. وذلك قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاء مَّعِينٍ﴾ (الملك/30). وظاهر الآية واضح جدا، إلا أنّ تفاسيرها الواردة عن الأئمة الأطهار اعتبرت الماء تعبيرا عن الحياة المعنوية. وبهذا يكون معناها: إذا زال من بينكم حجة الله، أو الأمام فمن ذا الذي هو منشأ الحياة المعنوية عبرت عنه الآية بـ "الماء".

وعلى كلّ حال فالماء هو سر الحياة ورمزها. أما عن علاقة هذا العنصر بالحياة في نظر العلوم الطبيعية فقد أفاضت العلوم الطبيعية في ذكره، والمتخصصون أكثر منا معرفة واطلاعا على هذا الموضوع، لكن القدر المسلم به أنه ليست ثمة مادة أكثر صلة بالحياة من عنصر الماء.

﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاء إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (النور/45).وهذه الكائنات الحية بعضها يزحف على بطنه كالحية وبعض الديدان الأخرى، وبعضها يسير على رجلين كالإنسان والطيور، وبعضها الآخر يسير على أربعة أرجل.

وبما أن الإنسان وضع هنا في مصاف غيره من حيث مبدأ خلقته من الماء، وأن الآية أول ما ذكرت الزواحف وبعدها الأحياء السائرة على رجلين، وبعدها الكائنات السائرة على أربع. وقدمت ذكر الإنسان في مجال الأحياء التي تسير على رجلين، أراد البعض أن يتخذها (هذه الآية) كدليل يثبت نظرية تطوّر الأنواع، وحاولوا كتابة مواضيع عنها في الصحف والمجلات. وهذه النظرية نظرية قديمة ربّما مّر عليها أكثر من ألفي سنة أو أكثر، ولكنها بعدما ارتدت ثوبا علميا لم يمض عليها أكثر من قرنين.

من فضلك سجل دخولك أو قم بتسجيل حساب للإجابة على هذا السؤال

اسئلة متعلقة

مرحبًا بك إلى منارة الثقافة، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين الآخرين. جولة نيوز الثقافية موقع يستحق أن تزوره وتطرح سؤالك.
...