0 تصويتات
في تصنيف حلول دراسية بواسطة (265ألف نقاط)

 مقالة اللغة والفكر ( خاصة بشعبة الأداب والفلسفة ، اللغات ).

• قيل: "إن الفكر لا يمكن له أن يوجد الا داخل الكلمات ". دافع عن هذه الاطروحة .

▪︎طرح المشكلة :
لقد كان الاعتقاد السائد لدى عامة الناس وحتى بعض الفلاسفة والمفكرين بان اللغة والفكر منفصلان ولا يمكن لهما أن يتصلا. غير أن هناك من اعتقد أنهما مترابطان ولا يمكن الفصل بينهما بأي شكل من الأشكال ، ومن خلال هذا الاعتقاد الأخير نحاول أن نثبت بأنه فعلا اللغة والفكر شيء واحد ، فكيف يمكننا حقا أن نثبت هذه العلاقة التلازمية بين اللغة والفكر ؟. وما هي جملة الأدلة والبراهين التي تدعم هذا الطرح ؟.

▪︎محاولة حل المشكلة :
1- عرض منطق الأطروحة :
يرى أنصار الاتجاه الأحادي أن اللغة والفكر شيء واحد لا يمكن الفصل بينهما. إذ لا وجود للفرق بين اللغة والفكر بحسب جون لوك: حيث يعتبر اللغة علامات حسية معينة وظيفتها الدلالة عن الأفكار الموجودة في الذهن كما اعتبر دولا كروا: بان: "اللغة تصنع الفكر والفكر يصنعها". لذا قيل "أن التفكير الصامت الذي يوحي لنا بوجود حياة باطنية ما هو إلا حوار داخلي يتم بين الذات ونفسها ومن هذا يتبين أن اللغة والفكر متصلان "، وقد عبر عن هذا كلا من العالم اللساني دوسوسير و لافيل بان ما يميز اللغة والفكر هو الاتصال والترابط بينهما ويضيف هيجل بان العلاقة بين اللغة والفكر هي علاقة تلازم وتبعية وقد صدق لافيل حين قال: " ليست اللغة كما يعتقد البعض ثوب الفكر بل هي جسمه الحقيقي " وقد نستمد دليلا من الواقع بان نلقي نظرة ولو بسيطة على تلاميذ المدارس ، فنجد عجز التلميذ عن التفكير إلا بعد أن يتعلم اللغة.

2- نقد خصوم الاطروحة:
وفي اتجاه أخر نجد للأطروحة السابقة خصوم تمثلوا في دعاة الاتجاه الثنائي بحيث يروا بان اللغة تنفصل انفصال تام عن الفكر ولا تتصل به كون الفكر له السبق عن اللغة ومن ابرز دعاة هذا المذهب الفيلسوف برغسون والذي صرح قائلا "اعتقد بأننا نملك أفكارا أكثر مما نملك اصواتا " ثم يضيف قائلا :" الفكر ذاتي بينما اللغة موضوعية واجتماعية ". وهذا يدل على أن تطور المعاني "الفكر " أسرع من تطور اللغة "
لكن يبقى هذا الموقف نسبي إذ من الملاحظ أن أصحاب هذا الطرح نظروا الى وجود سبق بين حقيقة اللغة والفكر لكن هذه الأسبقية فهي من الناحية المنطقية وليست من الناحية الزمنية ، وإلا فكيف لنا أن نفسر هذه الأسبقية ؟. كما أن الذهن لا يحتوي على أشكال خاوية اومفاهيم غير مسماة بحسب اميل بينفنيست. وفي نفس المنحى يؤكد الفيلسوف سيروس على استحالت الفصل بين اللغة والفكر بحيث ما يميزهما هو الترابط .ومنه يمكننا أن نقول بان الإقرار بالفصل بين اللغة والفكر فعل تعسفي ، ذلك لان التقليل من شان اللغة يعني التقليل من شأن الفكر .

3- الدفاع عن الأطروحة بحجج شخصية :
وللتأكيد على صحة الأطروحة والدفاع عنها بحجج جديدة يمكننا أن نقول أن اللغة والفكر ليس سوى مظهرين لعملية نفسية واحدة .كما انه لا توجد أفكار خارج نطاق الكلمات وهو ما عبر عنه الفيلسوف الفرنسي مولير بقوله :"لا يمكن أن يأتي يوم لا تستطيع فيه اللغة الفرنسية أن تعبر عن مشاعري وأحاسيسي"، وهو أيضا ما أكدته جوليا كريستيفيا حيث اعتبرت بان العلاقة الموجودة بين اللغة والفكر أساسها التلازم، ولا تمتاز بالانفصالية كما يؤكد علم النفس بان الطفل لا يقوى على تعلم الأفكار إلا إذا تعلم اللغة وإلا بقي جاهلا بالعالم الخارجي .

▪︎حل المشكلة :
وفي الأخير لا يمكننا إلا أن نقول أن الأطروحة القائلة "إن الفكر لا يمكن له أن يوجد خارج الكلمات "، أطروحة صحيحة في سياقها الفلسفي ونسقها يمكن أن نتبناها وان نأخذ برأي أنصارها كونها مشروعة ويمكن الدفاع عنها .

1 إجابة واحدة

0 تصويتات
بواسطة (265ألف نقاط)
 
أفضل إجابة

 مقالة اللغة والفكر ( خاصة بشعبة الأداب والفلسفة ، اللغات ).

اسئلة متعلقة

مرحبًا بك إلى منارة الثقافة، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين الآخرين. جولة نيوز الثقافية موقع يستحق أن تزوره وتطرح سؤالك.
...